|
|
|
|
|
|
لم تحظ
أي سيارة من الشهرة وعدد الوحدات المُنتجة
غير المسبوق لتصميم واحد، مثلما حظت
السيارة «فولكسفاعن بيتل» أو Type 1 أو
«الخنفساء» أو «بيتا» أو «بوبا» أو الـ
«عكروكة» أو «بوبل»، وغيرها من الأسماء
التي تُدعى بها في جميع أنحاء العالم؛
فمنذ إنطلاقها عام 1938 على يد «فيرديناند
بورشه» ورفيق دربه المُفضّل الزعيم النازي
«أدولف هتلر»، تم إنتاج أكثر من 21 مليون
وحدة، حتى إنها كسرت الرقم القياسي
العالمي لأيقونة «هنري فورد» الأسطورية
الطراز «تي» لجهة عدد الوحدات المُنتجة،
كما باتت رمزاً للشعب الألماني في حقبة
الخمسينيات والستينيات، بوصفها خير سفير
لألمانيا في جميع أنحاء المعمورة. وفوق
هذا وذاك، ظلّت «فولكسفاغن بيتل» أكثر
السيارات المستوردة شعبيةً في الولايات
المتحدة الأمريكية والعديد من دول العالم،
في حين أصبحت الركيزة الأساسية التي خرجت
من عبائتها العديد من الطرازات الأمريكية
الصغيرة المُدمجة شأن «شيفروليه كورفاير»
و»فورد بينتو» و»شيفروليه فيغا»، وفي
استطلاع عالمي للرأي، حلّت «البيتل»
رابعةً في قائمة أكثر السيارات تأثيراً في
القرن العشرين، بعد «فورد تي» و»ميني»
و»سيتروين دي إس»
|
ودعوناً نتتبع قصة نجاح «سيارة الشعب»
التي غيّرت مفاهيم صناعة السيارات لأكثر
من أربعة عقود من الزمان..
في
البدء كانت.. «سيارة الشعب»!
يرجع الاسم
الأوّلي «سيارة الشعب» أو «فولكسفاغن»
الذي أُطلق على الـ «بيتل» إلى عام
1931،
عندما تعاون الألماني «فيرديناند بورشه»،
أول من نجح في صنع سيارة مهجنة تعمل
بالبنزين والكهرباء قبل قرن كامل من صنع
«تويوتا بريوس»، مع شركة «زونداب»
الألمانية المتخصّصة في صنع الدراجات
النارية، لتطوير «سيارة الجميع» أو
Auto Für
Jedermann
، وجرى بالفعل تصميم ثلاثة نماذج تصوّرية
لتلك السيارة، وإن دُمرت جميعها أثناء
الحرب العالمية الثانية. وفي عام
1933،
قرر الزعيم النازي «هتلر» أو «الفوهرر» أن
كل عائلة ألمانية من حقها أن تمتلك سيارة
صغيرة، لذا لم يجد سوى صديقه «بورشه»
لتحقيق حلمه ذلك؛ فقد أراد «هتلر» أن
تٌصنع سيارة صغيرة تتسع لشخصين بالغين
وثلاثة أطفال،
وتسير بسرعة تقترب من
100
كم/ساعة، وتقترب تكلفتها من الألف ماركاً
ألمانيا، في حين كان «بورشه» يأمل بدوره
في صُنع سيارة خفيفة الوزن وبمعدّات
متينة، ومريحة في الوقت نفسه. وفي يوم
22
يونيو (حزيران)من عام
1934،
وقع الزعيم النازي عقداً لتصنيع سيارة
الشعب أو «فولكسفاغن».
عكف «بورشه»
على دراسه العديد من تصاميم السيارات
صغيرة الحجم للصانعين المنافسين، وأخيرا
كانت تصميم السيارة التي أرادها «هتلر» -
«فولكسفاغن بيتل»-شبيهة بالطراز «تي
97»
للصانع التشيكي «تترا»
Tetra
ذات المحرك الخلفي المكوّن من أربع
أسطوانات، مما حدا بالصانع التشيكي «تترا»
إلى أن يرفع دعوة قضائية على شركة
«بورشه»، ولكن الدعوة سرعان ما بطلت بعد
غزو ألمانيا لتشيكوسلوفاكيا-عادت الدعوة
القضائية في عام
1961
واضطرت «فولكسفاغن» إلى دفع ثلاثة ملايين
مارك ألماني تعويضا لشركة «تترا»- وفي عام
1937،
تم بناء المصنع الأم لـ «فولكسفاغن»
بمدينة هانوفر.
من
الإنتاج المدني إلى الإنتاج الحربي
قبل اندلاع
شرارة الحرب العالمية الثانية في سبتمبر
من عام
1939،
لم تُنتج «سيارة الشعب» على نطاق تجاري
واسع بأعداد كبيرة، ولكن فور إعلان الحرب
تغيّر إنتاج الـ «بيتل» من إنتاج مدني إلى
إنتاج عسكري؛ وبات اسم تلك المركبة
العسكرية التي خرجت من عباءة الـ «بيتل»
«بورشه
60»
أو
KdF-Wagen،
والتي ما لبثت أن عُرفت باسم
Type 1
ثم باسمها الأكثر شهرة «بيتل» بعد الحرب
العالمية الثانية. وتميّزت المركبة
العسكرية ببساطتها وخلوّها من أي تعقيدات
على الصعيد الميكانيكي، والفضل يعود إلى
محركها المزوّد بمبرّد بسعة
0.9
لترات بقدرة
25
حصاناً، والذي مكّن السيارة من اجتياز
أصعب العقبات وقتذاك، بدءً من حرارة
إفريقيا القائظة، مروراً بأجواء روسيا
الجليدية، وصولاً إلى اجتياز كافة أنواع
الطرقات سواء كانت الطينية أو الرملية أو
الثلجية، كما ساعد على ذلك أيضاً نظام
التعليق المكوّن من قضبان إلتوائية، عوضاً
عن النوابض المعدنية سابقاً.
وبعد انتهاء
الحرب العالمية الثانية في أغسطس عام
1945،
أدارت السلطات البريطانية مصنع
«فولكسفاغن» في مدينة «ولفسبورغ» وحتى عام
1949،
مع إنتاج إجمالي لا يتعدى نسبة عشرة
بالمئة مقارنة بأعداد السيارة المُنتجة
عام
1936.
وكان من المقرر تفكيك المصنع وتحميل
أجزائه على سفن إلى بريطانيا، ولكن-ولحسن
الحظ- لم يرغب أي صانع بريطاني في المصنع،
بزعم أن السيارة (بيتل) لا تتفق والمعايير
والمتطلّبات التقنية في سيارة ركوب، كما
أنها تفتقر للجاذبية ولن يرغب فيها
المستهلك الإنجليزي!
إعادة بناء
مصنع «ولفسبورغ» تطلّب مجهوداً كبيرة بسبب
الأضرار التي لُحقت به أثناء الحرب
العالمية؛ فتقريباً تعرّض لقذائف وغارات
جوية شرسة من طائرات الحلفاء دمرت أجزاء
كبيرة منه تماماً. ولكن يعود الفضل إلى
المايجور الإنجليزي «إيفان هيرست»، في
إقناع المسؤولين البريطانيين العسكريين
لطلب
20.000
سيارة «بيتل» سيدان. وفي ديسمبر من عام
1945
بدأ الإنتاج التجاري على نطاق واسع من
سيارات البيتل بدءً من
55
سيارة، وبحلول عام
1946،
نجح المصنع في إنتاج ألف سيارة بيتل
شهرياً، وفي العام نفسه تم إنتاج
10.000
سيارة فولكسفاغن بيتل، مع تغيير اسم
المدينة والشركة لتطوي صفحة الحكم النازي
للأبد، إلى «ولفسبورغ» و»فولكسفاغن» على
الترتيب.
وتتوالى
النجاحات..
في عام
1948،
وصل حجم العمالة بمصنع «فولكسفاغن» إلى
8.400
موظف وعامل، قاموا بتصنيع
20.000
سيارة. ولكن، يُمكن القول بأن العالم عرف
«بيتل» بداية من أغسطس من عام
1947،
عندما جرى تصدير
56
وحدة من «سيارة الشعب» إلى «هولندا»، ثم
أعقبها العديد من الوحدات التي بلغ
أعدادها
4.464
سيارة بقيمة بلغت
21
مليون ماركاً ألمانياً، إلى «بلجيكا»
و»الدنمارك» و»لكسمبورغ» و»السويد»
و»سويسرا».
وفي الثامن
من يناير عام
1949،
حطّت «بيتل» على الشواطئ الأمريكية للمرة
الأولى، وباتت السيارة المفضّلة لدى
الأمريكيين، بفضل سلاسة قيادتها، ومحركها
القوي الذي أُجريت عليه العديد من
التحسينات والتعديلات لتصل سرعة السيارة
القصوى إلى
115
كم/ساعة وإمكانية الانطلاق من السكون إلى
100
كم/ساعة في غضون
27.5
ثانية، وهي خصائص ومميّزات تفوق منافسيها
المباشرين «سيتروين
2
سي في» و»موريس ماينور» وحتى «ميني»، وإن
بقي تصميمها «الجامد» بعض الشيء سبباً في
عدم اكتساحها لمبيعات فئتها في ذلك الوقت،
حتى إن «هنري فورد الثاني» وصفها بـ
«الصندوق الصغير»!
عموماً، في
عام
1950
تم إنتاج سيارة بيتل رقم
100.000،
وبعد مرور عام كانت «فولكسفاغن» قد أنتجت
ربع مليون وحدة من سيارتها تلك، وبحلول
عام
1952
تعدى الإنتاج السنوي حاجز الـ
100.000
سيارة، وبعدها بعام واحد تم إنتاج
500.000
سيارة «بيتل»، مما جعل حصة «فولكسفاغن» من
إنتاج السيارت
في جمهورية ألمانيا
الفيدرالية تقفز إلى
42.5
بالمئة! وفي عام
1955،
تحقّق الحُلم بإنتاج سيارة «بيتل»
المليون، وتجاوز في ذلك العام الإنتاج
اليومي من تلك السيارات الألف وحدة للمرة
الأولى.
ولم يكد عام
1965
يشرف على الانتهاء، حتى بلغ حجم الإنتاج
السنوي من البيتل أكثر من مليون سيارة،
وبعدها بعامين، أي في عام
1967،
تم إنتاج «بيتل» العشرة مليون، مع توافر
خمسة مصانع لتجميعها وإنتاجها في ألمانيا
وهم «هانوفر» و»كاسل» و»برانسويك»
و»إمدن»، جنباً إلى جنب مع مصنع
«ولفسبورغ» الأوّلي. وفي عام
1973،
تعدى إنتاج البيتل حاجز الـ
16
مليون وحدة، وبحلول
1992
وصل عدد سيارات بيتل المُصنّعة غلى أكثر
من
21
مليون وحدة!
لذا فيُمكن القول بأن تصميم الـ «بيتل»
يُعد الأكثر مبيعاً في العالم؛ وعلى الرغم
من أن عدد الوحدات المُباعة من الطراز
«تويوتا كورولا» الغني عن التعريق، يفوق
الـ «بيتل»، ولكن الطراز «كورولا» لم يكن
وفياً لتصميمه الأوّلي طوال فترة إنتاجه
الذي أسفر عن العديد من ألأجيال، حيث أجري
عليه العديد من التعديلات والتغييرات
التصميمية، وإن بقي حاملاً للاسم نفسه
«كورولا».
«بيتل».. نجمة «هوليودية» فوق العادة!
منذ
الستينيات، باتت «بيتل»، شأن الطرازين
الشهيرين «ميني» و»سيتروين
2
سي في»، يُرمز إليها كمعلم ثقافي لتلك
الحقبة، لذا ارتبطت بوجه أو بآخر بحركة
«الهيبيين»، لتصميمها الغريب وخصائصها
الفريدة. كما أن «بيتل» ظهرت بالعديد من
الأفلام الهوليودية على الشاشة الفضية،
وربما تكون «هيربي»
Herbie
ذات اللون الأبيض اللؤلؤي مع بعض الخطوط
الحمراء والبيضاء والزرقاء الخاصة بسيارات
السباق ورقمها الـ
53،
هي أشهر سيارة «بيتل» في تاريخ
«فولكسفاغن»؛ حيث شاركت في العديد من
أفلام «والت ديزني» بداية من عام
1969
وحتى الآن. تمتلك «هيربي» شخصية مستقلة
وعقل يفكر يمكنها من التصرف في أحلك
المواقف، كما إنها منافس شرس بحلبة
السباقات، فلا يغرك هيئتها الضعيفة، فخلف
غطائها الأمامي يكمن محرك «جبار»، كما
أنها قادرة على قيادة نفسها دون سائق!!
ظهرت «هيربي» في العديد من الأفلام، منها
The
Love
Bug
عام
1969،
و
Herbie Rides
Again
عام
1974
و
Herbie Goes
To
Monte Carlo
لعام
1977
.. وغيرها من الأفلام التي تحمل اسمها
آخرهم
Herbie:
Fully Loaded
من ثلاثة أعوام ماضية.
«نيو
بيتل».. وعادت
الأيقونة من جديد!
أطلقت
«فولكسفاغن» نسخة جديدة من أيقونتها
«بيتل» عام
1998،
مع مراعاة الجمع بين التصميم الكلاسيكي
القديم لـ «بيتل» الأوّلية ولكن في حُلّة
عصرية أنيقة هذه المرة، علماً بأن «نيو
بيتل» تعتمد على مكوّنات جديدة تماماً،
كما أنها أُخضعت للعديد من التحسينات
والتعديلات في الماضي القريب، اشتملت على
إعادة رسم الصادمين الأمامي والخلفي وكبر
حجم المصابيح الرئيسية الدائرية وشقيقتها
الخلفية، فضلاً عن تثبيت إشارات الالتفاف
في الأولى منها. يُذكر أن «فولكسفاغن» قد
طرحت نسخة كابريوليه مكشوفة من «نيو بيتل»
عام
2003،
تتمتع بسقف ليّن قابل للطي بتحكم كهربائي.
على صعيد القياسات العامة، يبلغ الطول
الإجمالي لـ «نيو بيتل» التي تتسع لأربعة
ركاب وفق
وضعية جلوس
2+2،
4130
ملم، أي بزيادة قدرها
50
ملم مقارنة بالطراز السابق، في حين بلغ
العرض
1720
ملم، والارتفاع
1500
ملم. ميكانيكياً، جرى استقدام المحرك
الجديد المُدعم بالشقيق «جيتا» المكوّن من
خمس أسطوانات متتابعة، بسعة
2.5
لترات وبقدرة
150
حصاناً، مع اتصاله إما بعلبة تروس يدوية
من خمس سرعات أو أتوماتيكية من ست منها.
يُذكر أن «نيو بيتل» نالت العديد من
الجوائز، ابرزها جائزة «أفضل تصميم للقرن»
من جمعية المصمّمين الصناعيين في أمريكا (IDSA)،
وجائزة «أفضل تصميم» من معرض «هانوفر»
الصناعي، جنباً إلى جنب مع جائزة «التصميم
الجيد» من المجمّع العلمي في «شيكاغو».
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |